النويري
412
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحصن في منتصف ذي القعدة سنة أربع وثمانين وخمسمائة . فالتحق من كان به بصور فقويت شوكتهم وكثروا ، لأنه اجتمع عندهم شجعان الفرنج وكماتهم . وتابعوا الرّسل إلى ملوك الفرنج بالأندلس وصقليّة والجزائر يستغيثون بهم ويسألون الأمداد ، فكان من أمرهم ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال : ثمّ سار السّلطان إلى البيت المقدّس فعيّد فيه عيد الأضحى . ثمّ سار منه إلى عكَّا وأقام بها إلى أن انسلخت السنة « 1 » . وفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة ثار بالقاهرة اثنا عشر رجلا من الشّيعة ، ونادوا بشعار العلويّين ، وصاحوا : يا لعلىّ « 2 » وسلكوا الدّروب ينادون ، ظنّا منهم أن أهل البلد يلبّون دعوتهم ويخرجون معهم ، فيعيدون الدولة العبيديّة ويملكون البلد ويخرجون من بالقصر من العلويين ؛ فلم يجبهم أحد من الناس . فلمّا خاب سعيهم تفرّقوا فأخذوا . وكتب بذلك إلى السّلطان فأهمّه وأزعجه . فقال له القاضي الفاضل عبد الرّحيم : ينبغي أن يفرح السّلطان بذلك ولا يحزن ، حيث علم من بواطن رعيّته المحبّة له والنّصيحة ، وترك الميل إلى عدوّه . ولو وضع السّلطان جماعة يفعلون مثل هذه الحالة ليعلم بواطن أصحابه ورعيّته وخسر الأموال « 3 » الجلية لكان قليلا فسرّى عنه .
--> « 1 » الكامل ج 12 ص 22 - 23 ، مفرج الكروب ج 2 ص 272 - 276 ، النوادر السلطانية ص 96 . « 2 » « يال على » في مفرج الكروب ج 2 ص 276 ، الكامل ج 12 ص 24 . « 3 » « وخبر الأموال » في الأصل ، والتصحيح من الكامل ج 12 ص 24 .